السيد الطباطبائي

114

تفسير الميزان

وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين - 38 . وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين - 39 . فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليهم حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون - 40 . ( بيان ) لما ذكر سبحانه في صدر السورة أن الفتنة سنة الهية لا معدل عنها وقد جرت في الأمم السابقة عقب ذلك بالإشارة إلى قصص سبعة من الأنبياء الماضين وأممهم وهم : نوح وإبراهيم ولوط وشعيب وهود وصالح وموسى عليهم السلام فتنهم الله وامتحنهم فنجى منهم من نجى وهلك منهم من هلك ، وقد ذكر سبحانه في الثلاثة الأول النجاة والهلاك معا وفى الأربعة الأخيرة الهلاك فحسب . قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) في المجمع : الطوفان الماء الكثير الغامر لأنه يطوف بكثرته في نواحي الأرض ، انتهى . وقيل : هو كل ما يطوف بالشئ على كثرة وشدة من السيل والريح والظلام والغالب استعماله في طوفان الماء . والتعبير بألف سنة الا خمسين عاما دون أن يقال : تسعمائة وخمسين سنة للتكثير والآية ظاهرة في أن الألف الا خمسين مدة دعوة نوح ع ما بين بعثته إلى أخذ الطوفان فيغاير ما في التوراة الحاضرة أنها مدة عمره ع وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قصصه ع في تفسير سورة هود ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) أي فأنجينا